شهدت العاصمة أبوظبي انعقاد مؤتمر «التعليم في خدمة الأسرة: من الرؤية إلى الأثر»، الذي استضافته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بتنظيم مشترك وشراكة استراتيجية مع منصة «واجهة التعليم»، تحت رعاية كريمة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية. وتابعت صحيفة الاتحاد على مدار ثلاثة أيام فعاليات هذا الحدث الوطني الذي جمع نخبة من الوزراء والمسؤولين والخبراء وصناع القرار من مختلف القطاعات الحكومية والأكاديمية والخاصة، بالتزامن مع إعلان عام 2026 عاماً للأسرة في دولة الإمارات ومستهدفات الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031.
وشكل المؤتمر منصة حوارية وتطبيقية لبلورة مسارات واضحة تدعم استقرار المجتمع، وتبحث سبل مواءمة المناهج التعليمية مع متطلبات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، كما مثل محطة فكرية تمهيدية متكاملة تسبق انطلاق الدورة الثانية عشرة من معرض واجهة التعليم السنوي بمركز أدنيك أبوظبي.
رؤية قيادية تجعل بناء الإنسان في صدارة الأولويات
وأبرزت الصحيفة الكلمة الرئيسية التي ألقاها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، والتي أكد فيها أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تضع تنمية الإنسان وتمكينه في صميم أولوياتها الوطنية، مبيناً أن التعليم يمثل رافعة حقيقية لترسيخ الهوية الوطنية والقيم الإنسانية السامية والانفتاح المتوازن على العالم.

وأوضح معاليه أن الأسرة والمدرسة هما جناحان يحلق بهما المجتمع نحو المستقبل، مشدداً على أن مواجهة التيارات الفكرية المعاصرة وتحديات الفضاء الرقمي تقتضي تمكين الآباء والأمهات، وبناء بيئة تعليمية جاذبة تتسم بالشفافية وتوفر قنوات تواصل رقمية دائمة مع أولياء الأمور. وثمّن معاليه رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان للحدث وحرصه على توحيد الطاقات المجتمعية لدعم مسيرة التطوير الإنساني والمعرفي.
الرفاه الرقمي وتكامل الأدوار الوطنية لمواجهة تحديات التقنية
وسلطت «الاتحاد» الضوء على أطروحات اليوم الأول، حيث ألقت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع بدبي، كلمة تناولت فيها «الرفاه الرقمي لأبنائنا»، مشددة على أن الاستخدام الواعي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا يعني عزل الأبناء عن العالم، بل يستهدف حماية توازنهم النفسي والاجتماعي وترسيخ القدوة الأسرية قبل سن القوانين، مشيدة بالإجراءات التنظيمية لتحديد سن 15 عاماً لإدارة الحسابات الرقمية.
من جانبه، أكد الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن نجاح العملية التربوية يبدأ من المنزل، لافتاً إلى أن البرنامج العلمي للمؤتمر ضم 11 باحثاً وباحثة ناقشوا تحويل المبادئ التربوية إلى سياسات قابلة للقياس الميداني لتعزيز تماسك الأسرة في البيئات الرقمية.
وفي جلسة «تكامل الأدوار الوطنية في تمكين الأسرة وبناء الأجيال»، أكد عبدالله علي النعيمي، الوكيل المساعد بوزارة الأسرة، أن الاستثمار المشترك بين التعليم والأسرة يصب مباشرة في خدمة الإنسان الإماراتي، بينما شدد العميد الدكتور خلفان سعيد النقبي، ممثل وزارة الداخلية، على أن استقرار البيت خط الدفاع الأول للأمن الوطني، مستعرضاً خطط الوقاية والتدخل المبكر لحماية الأبناء من التنمر والابتزاز الإلكتروني.
وتناغمت هذه الجهود مع ما طرحه سلطان الغيثي، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية بمجموعة موانئ أبوظبي، وعبدالله الجنيبي، العضو المنتدب ببنك أبوظبي الأول، حول دور المؤسسات الاقتصادية في توفير مسارات مهنية وميدانية مبكرة للطلبة تواكب احتياجات سوق العمل ولا تحصر الكفاءة في الشهادة فقط، بينما أكدت الدكتورة وديمه بن حمودة الظاهري دور قطاع الأعمال في صقل المهارات والحفاظ على الهوية، وطرحت أسماء صديق المطوع مبادرة «جيل يقرأ.. يسأل.. ويصنع» لتعزيز ثقافة الحوار وبناء العقل الناقد.

أبعاد منهجية وتوصيات نوعية لتعزيز شراكة الأسرة والمدرسة
وتواصلت نقاشات الجلسات المتخصصة حول دور الطفولة المبكرة بمشاركة سعادة ناعمة الشرهان، وموزة القبيسي، والدكتورة ماريا الهطالي، فيما ركزت جلسة المناهج على ترسيخ الهوية الوطنية بإسهامات من الدكتورة شيخة الكربي، والدكتورة ماجدة البلوشي، والدكتور سيف النيادي، في حين أكدت الدكتورة موزة سعيد البادي، رئيس مجلس إدارة واجهة التعليم، العمل على تحويل التحديات التقنية إلى حلول واقعية ومبادرات مستدامة تعزز التماسك المجتمعي.
وشهد اليوم الختامي للمؤتمر كلمة رئيسية لمعالي الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة ونائب رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، الذي أوضح أن التعليم والأسرة يتبادلان الخدمة لبناء الإنسان وحماية التماسك الاجتماعي، مقترحاً إطلاق مؤشر قياسي منهجي لقياس أثر المناهج على استقرار البيوت، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لإنشاء منصات رقمية مباشرة تدعم شراكة الأسرة والمدرسة وترصد الجاهزية الأسرية الوطنية.
وتوجت أعمال المؤتمر بإطلاق «كتاب الأسرة»، كإصدار توثيقي وبحثي مشترك بين منصة واجهة التعليم وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، يتضمن حزمة دراسات ميدانية وتوصيات علمية لمعالجة قضايا التربية الرقمية والترابط المجتمعي.
واختتمت صحيفة الاتحاد تقريرها بالتأكيد على أن مخرجات المؤتمر برهنت على أن تعزيز شراكة الأسرة والمدرسة يمثل ركيزة لا غنى عنها لإعداد أجيال متوازنة علمياً وأخلاقياً، وتمتلك الكفاءة العالية لصناعة اقتصاد المستقبل وقيادة مسيرة التنمية في دولة الإمارات.
المزيد من التفاصيل:
برعاية سيف بن زايد.. انطلاق مؤتمر «التعليم في خدمة الأسرة» بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء
تحت رعاية سيف بن زايد ..نهيان بن مبارك يلقي الكلمة الرئيسية في مؤتمر ” التعليم في خدمة الأسرة “
اختتام فعاليات «التعليم في خدمة الأسرة»
مكتب أبوظبي الإعلامي: انطلاق مؤتمر التعليم في خدمة الأسرة برعاية سيف بن زايد وبمشاركة نهيان بن مبارك
تعرف على معرض واجهة التعليم من هنا
لمعرفة المزيد عن الرعاة والداعمون لمعرض واجهة التعليم من هنا