أفردت وكالة أنباء الإمارات (وام) تغطية واسعة ومفصلة لانطلاق فعاليات مؤتمر «التعليم في خدمة الأسرة: من الرؤية إلى الأثر»، الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي تحت رعاية كريمة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية. ويأتي المؤتمر ثمرة شراكة استراتيجية بناءة تجمع بين منصة واجهة التعليم وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، متزامناً مع مستهدفات «عام الأسرة 2026» و«الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031».
وشهدت الجلسات الافتتاحية للمؤتمر، المنعقدة تحت عنوان «رؤى وطنية لبناء جيل واعٍ ومتمكن»، حضوراً رفيع المستوى لنخبة من الوزراء والمسؤولين والخبراء الأكاديميين وممثلي القطاعين الحكومي والخاص؛ بهدف صياغة رؤية مشتركة تؤسس لتكامل حقيقي بين البيت والمنظومة التعليمية في عصر الذكاء الاصطناعي.
حصة بوحميد: الوعي الرقمي صمام أمان التوازن الاجتماعي والإنساني
وألقت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع بدبي، الكلمة الرئيسية لليوم الأول بعنوان «الرفاه الرقمي لأبنائنا.. شراكة الأسرة والمدرسة في بناء جيل ذكي رقمياً واجتماعياً». وأكدت معاليها أن دولة الإمارات لا تنظر إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كتهديد ينبغي عزل الأبناء عنه، بل تقدمت كواحدة من أكبر الدول المستثمرة في أدوات المستقبل، مما يفرض ضرورة بناء جيل يمتلك ذكاءً اجتماعياً وتواصلاً إنسانياً حقيقياً يحميه من الانعزال خلف الشاشات.
واستعرضت بوحميد نتائج لافتة للمسح الاجتماعي الدوري لإمارة دبي، كشفت أن 41.9% من المشاركين يقضون أوقاتاً على هواتفهم أطول مما خططوا له، و22% يفكرون بأجهزتهم باستمرار، مشيرة إلى أن تحويل هذه المؤشرات إلى برامج وقائية هو جوهر «الرفاه الرقمي». وشددت على أهمية القدوة الأسرية والقرار التنظيمي الوطني بتحديد سن 15 عاماً لإدارة الحسابات على وسائل التواصل؛ إذ لا يمكن مطالبة الأبناء بترك الهواتف في وقت ينشغل فيه الوالدان بالأجهزة ذاتها.

رؤية أكاديمية تجمع بين الأصالة وتطبيقات العصر
من جانبه، أكد سعادة الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، لـ«وام»، أن رسالة الفعالية تنطلق من اعتبار الأسرة الشريك الأساسي في التعليم، مشيراً إلى أن التحول الرقمي ودخول الذكاء الاصطناعي في تصميم المحتوى أعادا تشكيل المسؤوليات التربوية بين المنزل والمدرسة. وأوضح الظاهري أن البرنامج العلمي يضم 11 باحثاً وباحثة يطرحون 11 ورقة عمل تهدف إلى الانتقال من التنظير إلى بناء سياسات وممارسات قابلة للتطبيق والقياس الميداني لتعزيز الهوية والارتباط الوطني.
تكامل الأدوار الوطنية داخل جلسات مؤتمر واجهة التعليم وجامعة محمد بن زايد
وشهدت الجلسة الحوارية الأولى نقاشات ثرية حول توحيد الجهود المجتمعية والمؤسسية؛ حيث أكد سعادة عبدالله علي النعيمي، الوكيل المساعد لقطاع الأسرة والطفل في وزارة الأسرة، أن الاستثمار في التعليم والأسرة هو استثمار مباشر في بناء الإنسان وفق مستهدفات «نحن الإمارات 2031».
ومن المنظور الأمني والوقائي، شدد العميد الدكتور خلفان سعيد النقبي، ممثل وزارة الداخلية، على أن استقرار البيت هو الركيزة الأولى للأمن المجتمعي، مستعرضاً خطط الوزارة الاستباقية لحماية النشء من مخاطر الابتزاز الإلكتروني، والتنمر، وانتهاك الخصوصية عبر برامج الدعم النفسي والتدخل المبكر.
وعلى صعيد قطاع الأعمال وسوق العمل، أوضح سلطان الغيثي، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية بمجموعة موانئ أبوظبي، أن تطوير المواهب الوطنية استثمار استراتيجي لا ينحصر في التوظيف، بل في توفير مسارات مهنية مستدامة وتدريب قيادي في الموانئ واللوجستيات والتجارة بكافة إمارات الدولة لسد فجوة المهارات مبكراً. وأشار عبدالله محمد الجنيبي، العضو المنتدب ببنك أبوظبي الأول، إلى أن متطلبات العمل المصرفي باتت تقتضي مهارات التفكير النقدي والكفاءة الرقمية إلى جانب المعرفة الفنية، مبيناً أن الكوادر المواطنة تشكل نحو نصف قوة العمل في البنك.

مبادرات فكرية وشراكات استراتيجية لدعم أجيال الغد
وفي الإطار ذاته، أوضحت الدكتورة وديمه بن حمودة الظاهري، نائب رئيس المعرض والمؤتمر وعضو هيئة التدريس بالجامعة، أن رعاية مجموعة بن حمودة للمنصة تجسد نموذجاً وطنياً للاستثمار في رأس المال البشري وترسيخ القيم الأخلاقية بالتوازي مع التطور التكنولوجي. وقدمت أسماء صديق المطوع، رئيسة صالون الملتقى الأدبي، مبادرة نوعية بعنوان «جيل يقرأ.. يسأل.. ويصنع»، مؤكدة دور الحوار في صقل شخصية الطالب.
وأكدت الدكتورة موزة سعيد البادي، رئيس مجلس إدارة واجهة التعليم، أن تنظيم مؤتمر واجهة التعليم وجامعة محمد بن زايد يأتي لبلورة حلول حقيقية وتوقيع اتفاقيات تدعم المنظومة الأسرية قبل انطلاق المعرض السنوي بأدنيك، فيما لفتت الدكتورة ماريا الهطالي، رئيس اللجنة الإعلامية، إلى أن التغطية تهدف إلى تحويل هذه المخرجات الأكاديمية إلى ثقافة مجتمعية راسخة تدعم بناء أجيال المستقبل.
المزيد من التفاصيل:
تحت رعاية سيف بن زايد.. انطلاق مؤتمر “التعليم في خدمة الأسرة” بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء
مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية: نجاح العملية التعليمية يبدأ من الأسرة
موانئ أبوظبي: تطوير المواهب الوطنية استثمار استراتيجي في مستقبل الدولة
حصة بوحميد: الوعي الرقمي أساس بناء جيل متوازن اجتماعياً وإنسانياً
مكتب أبوظبي الإعلامي: انطلاق مؤتمر التعليم في خدمة الأسرة برعاية سيف بن زايد وبمشاركة نهيان بن مبارك
تعرف على معرض واجهة التعليم من هنا
لمعرفة المزيد عن الرعاة والداعمون لمعرض واجهة التعليم من هنا